الأربعاء، 19 مايو 2010

مأساة العرب


   كنت متحمساً للتعليق على التدوينة فور الإنتهاء من قرائتها ولكن بقرائة التعليقات المختلفة معها فى الرأى أصبح للتعليق مساراً آخر تماماً.
   أرى نهاية التدوينة رائعة فهى تعكس عن حب كاتبها واعتزازه ببلده مصر الذى ياتى موازياً مع غيرته على قوميته العربية التى دفعته للمحاولة من خلال التدوينة إلى تمنى حال افضل لكل العرب ، فقد حاول الأستاذ محمد غراب فى موقعة  حصر بعض العيوب المتأصلة فى جسد الانترنت العربى. ليأتى طوفان من التعليقات المعادية للفكره لمجرد انة تحدث عن الجزء الذى يهمه كمصرى - إهدار كرامة مصر و المصريين في المنتديات العربية - فى نهاية التدوينة. كنت اتمنى ان تسير التعليقات فى مجرى آخر.

ولكن هكذا نحن العرب: نهوى الخلاف ونعشق الاختلاف. لا ادرى لماذا نتحاور لنتسابب ولنتشاتم وليلعن كل مننا الآخر؟!! لماذا لا تكون حواراتنا ومناقشاتنا بناءة تساهم فى إثراء كل اطراف النقاش بالمعلومات الجديدة والخبرات المفيدة؟!!
انا شخصياً لى تجارب مريرة مع المنتديات العربية -لا يمكن قبول الرأى الآخر- حتى ولو  كان اكثر منك علماً ودرايةً فى هذا الامر... وتجد من الاعضاء من يتفنن فى الإختلاف معك وتحقير وجهة نظرك حتى تُخيل له نفسه المريضة انه انتصر على صاحب العلم او المكانة العالية ، إذن فهو سينال من التقدير ما لا يناله غيره ، بالرغم من ان التقدير لا يأتى إلا بالحوار الهادف البناء الذى يستفيد منة جميع الافراد لا بالجدل البيزنطى العقيم.
الموضوع اكثر من رائع وليس به اى تجاوزات او متناقضات - مع احترامى لكل من اختلف معى - لا أدرى لماذا ذهبت التعليقات الى تلك الزاوية المظلمة؟!




   تعالوا ننظر للامر من زاوية اخرى  إخوانى الأعزاء، فى البداية فالنتفق على كينونة من اختلف معهم فى الرأى:

  • المصريون الذين يرون ان مصر ليست أماً للدنيا ولا أماً للعرب ولا احتى ام اللمبى :)
  • الأخوة العرب الذين يعتقدون أن مصر أقل من بلادهم... او ان المصرى حقير :(
بالنسبة للإخوة المصريون:
    بكل تأكيد انت ضحية نظام سياسى فاشل عفى عليه الزمن ، وتقززت له الوجدان ، فانت تشعر بالهوان والاستهوان ، ولا تتذكر لمصر أى فضل ، وترى انها هى سبب ما انت فيه الآن.  أعتقد يا اخى الكريم انه من الافضل لك ولنا ولمصر ان تفصل بين مصر وبين حكومة انت و انا و ذوينا من نطعمها ونغذيها حتى نمت وأقبلت على التهام مصر. اخى الكريم مصر ضحية اكثر منك لهؤلاء ، فانت من اختار السكوت والخنوع ... اما هى فلم تختار شيئاً ولم يخيرها أحد.، الواجب اخى الكريم يحتم عليك محاولة انقاذ مصر من بين براثين هؤلاء ... لا الإنسياق وراء من ينتظرون سقوط مصر.
      لا اريد ان يقول احد ان كلامى هذا دليل ادانة جديد لمصر ولحكامها. ولكن اكمل قراءة الموضوع أولاً....

بالنسبة للإخوة العرب:
  • لماذا بدر الى صدوركم الحقد لمصر بمجد ان ذكرها الأستاذ محمد غراب بالخير فى تدوينته ؟!
  • لماذا يصر الإخوة العرب على تحقير مصر وما هى باحقر من احد ؟!
  • هل تعتقدون أن الصحافة المعارضة  والمدونات الصاخبة شمة عار؟!
  • هل ذكر الاعلام المصرى لمساوئ مصر يعنى ان مصل ليس بها الا كل ما هو سئ؟!
  • أين انتم من هذة الحرية!!!!
   تخيلوا معى إخوانى الكرام لو ان التعليقات سارت على نحو آخر ، و طفق كل مواطن فى ذكر  محاسن و مآثر بلده ، و إفتخر بما بها من مجد و عز دون أن يحاول التقليل من شأن مصر. ( أنت لا تقبل أن يقلل أحد من بلدك ولا نحن أيضاً ). لماذا لا يكتب السعودى  ما يُفَخِرَهُ ببلدِه ، و الأماراتى ليفخر بحكومته ، والعراقى ليفخر بمجده ، والجزائرى بنضاله ، والشامى بأيام عزه وعز العرب..... وغيرهم. كما نفخر كمصريين بالفراعنه و بسعد زغلول ، وعرابى و ابو الهول ، و الأيوبى و يوم العبور....
   لو حدث ذلك لإستفاد كل منا بأن عرف معلومات جديدة عن كل بلد عربى وليس مجرد سباب لمصر فقط ، ولعَلِمَ كل منا مواطن الجمال والفخر فى كل قطر عربى لعله يزداد حباً وتعلقاً بوطنه الأكبر الوطن العربى.

   أنا شخصياً من أشد المعجبين بالحكومة الامراتية مثلاً -مع العلم اننى مصرى-  لأنى اسمع دائماً عنها الخير ، لذلك اتمنى ان اسمع كل خير عن كل البلاد العربية ليزداد حبى بوطنى الأكبر.

   ما مصر بأحقر من أى دولة اخرى عربية او اجنبية، ولا ارى داعى لان يعايرنا العرب دائما بما هو موجود فى اى مكان.
  • يعتقد بعض الأخوة العرب ان الشعب المصرى يتعمد ان يمارس  الاحتيال و النصب على السياح.
ولكن هل معنى وجود بعض النصابون او المحتالون فى مصر يعنى ان الشعب المصرى بأكمله يتفنن فى النصب و الغش و الاحتيال... لا اعتقد ذلك فالنصب موجود فى كل مكان ... اعذرنى اخى ولكن يجب ان نقول ان من يتعرض للنصب او للاحتيال فهو الجانى على نفسه ، لان القانون كما يقولون لا يحمى المغفلين ، و تصرفات الاخوة السائحون من البلاد العربية فى كل دول العالم تجعلهم فريسة سهلة لكل ضعاف النفوس... وهنا سأتحدث عن احد الاقارب الذى سافر لعدة سنوات للعمل فى ماليزيا و تحديداً فى مجال السياحة ، حيث ان ماليزيا بها العديد من الجزر السياحية ، كانت اغلب حكاياته عن مدى حماقة السائح أياً كانت جنسيته فى تصرفاته مع المحليين. حتى فى ماليزيا السائحون من كل الجنسيات دائماً يتشاجرون مع سائقى السيارات الاجرة !!!
لم ننتهى بعد من تلك الجزئية ممكن نجرب نعمل مقارنة بسيطه جداً بين ثلاث بلاد وهى  الولايات المتحدة الامريكية والسعودية ومصر....

مقارنة
اعداد نتائج البحث عن السرقة مع عدد
السكان فى ثلاث دول
الدولة عدد السكان عدد نتائج
البحث فى جوجل
نسبة نتائج البحث الى عدد السكان

الولايات المتحدة
307 مليون نسمة 22.500.000 7.32%
مصر 80 مليون نسمة 2.140.000 2.67%
السعودية 25 مليون نسمة 1.790.000 7.16%



البحث عن Stole in USA



البحث عن سرقه فى مصر



البحث عن سرقه فى السعودية





  • هل تحصل مصر على المعونة من امريكا؟!
   كل دول الخليج العربى بلا استثناء مليئة بالقواعد الامريكية حتى اننى قرأت أن عدد الجنود الامريكان فى دولة قطر العربية أكثر من عدد سكان قطر أنفسهم!!!

  • هل باعت مصر القضية الفلسطينية ؟! 
   ماذا فعلت غيرها من العرب للفلسطينيين؟ ماذا قدمت سوريا؟ ماذا قدم حزب الله؟ ماذا فعلت تونس؟ ماذا قدمت حتى إيران ؟!..... أعتقد لا شئ يذكر سوى السعودية فقط التى يكون لها فى بعض الأحيان أدوار جيدة فى المحادثات.

  • هل باعت مصر قضية العراق؟!
  • هل مرت حاملة الجنود الأمريكية من قناة السويس 2003؟! 
   استخدمت امريكا قواعدها فى الوطن العربى لضرب وغزو العراق إستخدام مباشر ( الكويت و قطر و ...... وغيرهما من دول الخليج )

  • لماذا تقلل الصحافة والإعلام المصرى من شأن مصر ؟ ولماذا تصر دائماً على فضح مساوئ الحكومة ؟!
الحمد لله الذى انعم على المصريين على مدى تاريخهم بنعمة الشجاعة اللفظية أمام الحكام وعدم مهابة الظالم . فمصر وحدها دون غيرها من الدول العربية يناضل اعلامها ضد حكومتها. كل الدول العربية تعيش فى الظلم و الإستبداد ، ولكن مصر وحدها هى التى تناضل ضد كل ما هو ظالم.
على سبيل المثال: ليبيا  يحكمها القذافى منذ أيام الرئيس جمال عبد الناصر ، ولكن لم يحدث إطلاقاً أن قال له اى ليبى كفاية ، لا تجرؤ أى صحيفة أو قناة تليفزيونية على معارضته.
سوريا التوريث بها قد حدث منذ عدة اعوام بموافقة ومباركة كل السوريين تقريباً. إذن هى حرية لم ينالها بعد أى من الإخوة العرب بإستثناء لبنان فهى الدولة الديمقراطية العربية الوحيدة . و إن كانت غارقة فى الفتن الطائفية حتى النخاع.
 ايضاً ليس معنى ان الاعلام المصرى أكثر جرأة من غيره ان مصر ليس بها محاسن... مصر مليئه بالخير والجمال  و الحق  و لكن عليك ببعض الإجتهاد قبل الحكم على شعب كاملاً.


   فى النهاية أحب أقول الحمد لله الذى خلقنى مسلماً عربياً على ارض مصر ، فكم هى وطن رائع. وأحب ان انوه اننا كمصريين لا نحب أن نمن على أحد بما أفاءت به مصر عليه. فلن اتحدث عما قدمتة مصر من مساعدان عينيه و معنوية لكل الدول العربية على مدار التاريخ القديم والحديث. ولكن يجب تنبيه كل ابناء الوطن العربى إلى ضرورة الإبتعاد عن العقد النفسية و خاصةً عقدة مصر. و على العرب أن يفخروا بعروبتهم وبقوميتهم أياً كانت دولتهم من الخليج الى المحيط.
    ومن باب فخرى بمصريتى أحب أوضح جزئيتين:
  1. مصر أم الدنيا : مقولة سليمة لها فلسفتها حيث ان الحضارة المصرية عمرها اكثر من خمسة الاف سنة وهى من اقدم حضارات العالم وان كانت اقدمها بالفعل ،  فمن ذلك استحقت مصر ان تكون ام الدنيا...
  2. مصر أم العرب : تلك ايضا مقولة صادقة ولها فلسفتها ، لسنا اول من تحدث العربية ولكن مصريةُ -السيدة هاجر - هى ام سيدنا اسماعيل عليه السلام جد العرب.  السيدة هاجر رضى الله عنها  هى زوجة سيدنا ابراهيم عليه السلام وام سيدنا اسماعيل عليه السلام مصرية كما يعلم الجميع.

بسم الله الرحمن الرحيم
"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ "
صدق الله العظيم